الخميس , 18 يوليو 2019
الرئيسية / مقالات / مبادرات شبابيّة لوقف هدم “تلّ السكن” أقدم موقع تاريخيّ في غزّة

مبادرات شبابيّة لوقف هدم “تلّ السكن” أقدم موقع تاريخيّ في غزّة

غزّة – مدينة غزّة : حثً هاشتاغ شبابيّ حفيظة المستوى الرسميّ، إذ دعا مجلس الوزراء الفلسطيني في جلسة الحكومة برام الله في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017 لوقف كلّ أشكال التجريف في موقع تل السكن الأثري في شمال قطاع غزة.

اطلقت مجموعة من الشباب الفلسطينيين هاشتاغ #انقذوا_تل_السكن التي انتشرت بشكل كبير في أوساط التواصل الاجتماعي، ولاقت تغطية إعلامية واسعة. وفي 13-10-2017 تجمّع العشرات منهم من كل أنحاء قطاع غزة إلى مكان موقع تل السكن الأثري في شمال قطاع غزة، معترضين على عمليات التجريف المستمرة.

وطالب التجمع وسط حضور كبير من الشباب والشابات كلّ الأطراف في الحكومة الفلسطينيّة في رام الله متمثّلة بوزارة السياحة والآثار وسلطة الأراضي الفلسطينيّة في غزة والخبراء وأساتذة التاريخ بمنع تجريف “تلّ السكن” أقدم موقع أثريّ في غزّة،.

وقال المنظّم الرئيسي للمبادرة الاحتجاجية الناشط الشبابي والصحافيّ أحمد عبد العال لـ”المونيتور”: “الدعوة كانت مفتوحة للجميع، وعدد الحضور الكبير يظهر اهتمام الشباب بالمواقع الأثريّة في فلسطين. لقد رفعنا شعاراً واحداً لا لتجريف تلّ السكن أو أيّ من المواقع الأثريّة التي تثبت وجودنا على هذه الأرض، وسنعقد مبادرات وفعاليّات شبابيّة جديدة لتعزيز الاهتمام بالآثار”.

وأكّد أنّ المبادرة كانت شبابيّة غير مسيّسة تهدف إلى تفعيل جهد الشباب في الحفاظ على المواقع الأثريّة، التي تتعرّض للإهمال والنهب.

وعن أهميّة موقع “تلّ السكن” من الناحيتين التاريخيّة والثقافيّة، قال القائم بأعمال البعثة الفرنسيّة للتنقيب عن الآثار في غزّة فضل العطللـ”المونيتور”: “يعود الموقع إلى العصر البرونزيّ أيّ قبل 3500 عام قبل الميلاد، وحدثت فيه عمليّات تنقيب من البعثة الفرنسيّة في الفترة الممتدّة بين 1998-2000، حيث تمّ اكتشاف طبقتين من النشاط الإنسانيّ في الموقع، كان الهدف منها فهم طبيعة الوجود البشريّ والتعمّق في العلاقة بين مصر القديمة وجنوب بلاد الشام”.

أضاف: “التنقيب في تلّ السكن توقّف خلال عام 2000 بسبب انتفاضة الأقصى، إذ يقع تلّ السكن على أطراف مستوطنة نتساريم سابقاً. وبعدانسحاب الإسرائيليّين من غزّة في عام 2005، لم تكتمل عمليّات التنقيب نتيجة الأوضاع السياسيّة في غزّة”.

وحاول “المونيتور” فهم سبب محاولة تجريف الموقع من سلطة الأراضي في غزّة. وفي هذا السياق، قالت الباحثة في وزارة السياحة والآثار في غزّة هيام البيطار لـ”المونيتور”: “إنّ مساحة الموقع كانت قديماً 200 دونم، ولكن في عهد الرئيس أبو عمّار تمّ تحديدها بـ81 دونماً. وفي عهد حماس، أقيمت مشاريع عدّة في الموقع المحدّد ووجّهت وزارة السياحة كتباً عدّة إلى سلطة الأراضي لوقف هذه المشاريع، أهمّها جامعة فلسطين، وجامعة غزّة للبنات، وأبراج الظافر السكنيّة، لتصبح مساحة الموقع 45 دونماً مع موقع التلّ، ومنحت حماس 12 دونماً للموظّفين من مساحة الموقع ضمن خطّة توزيع الأراضي، التي قامت بها حكومة حماس في غزّة”.

وكان عالم الآثار الفرنسيّ والخبير الاستشاريّ جان باتيست، الذي جاء إلى غزّة ضمن البعثات الفرنسيّة للتنقيب في الموقع سابقاً، وزار الموقع أخيراً، أرسل بياناً في 8-9-2017 إلى أساتذة الجامعات والمهتمّين بالآثار طالب فيه بحماية الموقع الأثريّ بأكمله، مشيراً إلى أنّ عمليّة التجريف الحاصلة أدّت إلى إلحاق ضرر لا يمكن إصلاحه، ويجب وقف التجريف فوراً.

واعترف جان باتسيت بالضرورة الملّحة لبناء المساكن. ومع ذلك، طالب بفترة سماح زمنيّة للبحث في الأماكن المخصّصة للبناء، للسماح بإنقاذ الآثار في الأماكن التي ما زالت محفوظة قبل استئناف التجريف”.

وحاول “المونيتور” التواصل مع وزيرة السياحة والآثار الفلسطينيّة في الحكومة الفلسطينيّة في رام الله رولا معايعة للاستفسار عن موقف الوزارة من عمليّة التجريف الحاصلة في موقع “تلّ السكن”، لكنّه لم يتلق ردّاً.

من جهته، قال المدير العام للإدارة العامّة للآثار والتراث الثقافيّ في وزارة السياحة بغزّة جمال أبو ريدة لـ”المونيتور”: “وجّهنا نداءات عدّة إلى سلطة الأراضي لوقف عمليّات تجريف الموقع لصالح المشاريع، لكنّها لم تستجب لنا، واكتفت بالقول إنّ وزارة السياحة أعطيت فرصة كافية للتنقيب في الموقع، ولكن لم تشرع في عمليّات التنقيب لتحديد مساحته”.

وعن سبب توقّف وزارة السياحة عن التنقيب في الموقع، قال جمال أبو ريدة: “قلّة التمويل والحصار المفروض على قطاع غزّة منذ عشر سنوات حالا دون قدوم بعثات التنقيب الدوليّة لإكمال مهمّتها”.

وفي هذا الإطار، هناك تحقيق استقصائيّ مصوّر أعدّته مؤسّسة “الرسالة للإعلام” التابعة لـ”حماس” في 21-9- 2017 عن خبايا جديدة في ما يتعلق بتجريف الموقع، اتّهم فيه نائب رئيس سلطة الأراضي حسن أبو ريالة وزارة السياحة والآثار بعجزها عن تحديد المكان بوضوح، وقال في التحقيق المصوّر: “لا توجد لدى وزارة السياحة والآثار موازنات ولا كوادر فنيّة مختصّة بالتنقيب”، وهو ما اعتبرته سلطة الأراضي ضوءاً أخضر لبدء التجريف.

وقال معدّ التحقيق وأحد منظّمي المبادرات الشبابيّة لوقف تجريف موقع “تلّ السكن” محمود هنيّة لـ”المونيتور”: “هناك استهتار واضح من قبل الجهات الرسميّة. لقد وجدنا في المكان، وبحضور عالم الآثار الفرنسيّ جان باتيست، جداراً عرضه 6 أمتار وعمره 5600 سنة، هناك جريمة كبرى بحقّ أقدم موقع أثريّ في المنطقة”.

وأصدر أساتذة التاريخ في الجامعات الفلسطينيّة بغزّة بياناً للرأي العام في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017 جاء فيه: “إنّ استمرار أعمال التجريف في الموقع الأثريّ هو جريمة حسب القانون الفلسطينيّ الخاص بالآثار القديمة الذي يمنع القيام بأيّ أعمال في موقع أثريّ من دون إذن الجهة السياديّة المسؤولة عن الآثار”.

وطالب البيان الحكومة الفلسطينيّة بـ”منح وزارة السياحة والآثار الوقت والموازنة الكافيين لاستكمال التنقيب في موقع تلال سكن، أو منحها الفرصة لجلب تمويل من جهات دوليّة متخصّصة في أعمال التنقيب”.

رغم أن أعمال التجريف في الموقع أوقفت مؤقتاً بعد الاحتجاجات الشبابية والدعوات الإعلامية لوقفها، إلى أن تخوفات الشباب الفلسطيني في قطاع غزة من العودة لعمليات التجريف قبل البدء بعمليات تنقيب جديدة ترسم الموقع وتظهر معالمه الأثرية ما تزال قائمة.

شاهد أيضاً

“محدث” ارزيقات: شرطة الضواحي تضبط220 قطعة أثرية بمنزل بمخماس شمال القدس

ضبطت شرطة ضواحي القدس، فجر اليوم الثلاثاء، 220 قطعة أثرية تنوعت بين القطع المعدنية والفخارية …