قصة ميدانية
صورة 1 دقيقة
ذاكرة ميدانية من المرصد

الصياد الذي تحول البحر أمامه إلى طريق مغلق

الصياد الذي تحوّل البحر أمامه إلى طريق مغلق المكان: مخيم الشاطئ – شمال قطاع غزة نوع الانتهاك: القيود على الوصول إلى البحر، إطلاق النار والاعتقال ومصادرة المعدات الحقوق المتأثرة: الحق في العمل، الغذاء، الأمان الشخصي،...

الرجوع لجميع القصص
لمحة سردية سريعة
  • هذه المادة مصنفة كـ قصة ميدانية.
  • وقت القراءة التقريبي: 1 دقيقة.
  • عدد الكلمات التقريبي: 0.
  • تتضمن صورة داعمة للسرد البصري.
خط السرد
بداية القصة عنوان القصة ومشهدها العام.
النص الميداني تفاصيل القصة كما وردت في قاعدة البيانات.
تاريخ النشر 2026-06-16 09:21:43
الصورة الميدانية القصة تحتوي على صورة داعمة في أعلى الصفحة.
السرد النص معروض كما هو من جدول القصص دون تغيير مصدر البيانات.
مصدر البيانات الصفحة تعتمد على جدول stories الموجود حالياً.

الصياد الذي تحوّل البحر أمامه إلى طريق مغلق المكان: مخيم الشاطئ – شمال قطاع غزة نوع الانتهاك: القيود على الوصول إلى البحر، إطلاق النار والاعتقال ومصادرة المعدات الحقوق المتأثرة: الحق في العمل، الغذاء، الأمان الشخصي،...

الصياد الذي تحوّل البحر أمامه إلى طريق مغلق

المكان: مخيم الشاطئ – شمال قطاع غزة
نوع الانتهاك: القيود على الوصول إلى البحر، إطلاق النار والاعتقال ومصادرة المعدات
الحقوق المتأثرة: الحق في العمل، الغذاء، الأمان الشخصي، والتنمية الاقتصادية

لم يدخل عبد الله العباسي مهنة الصيد لأنها كانت هواية عابرة. دخلها بعدما فقد مصدر رزقه كعامل بناء مع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000. كان أباً لأسرة كبيرة، وكان عليه أن يجد عملاً يستطيع من خلاله إطعام أطفاله وتأمين احتياجاتهم.

اشترى قارباً صغيراً يبلغ طوله نحو سبعة أمتار، وبدأ العمل في البحر ليلاً ونهاراً. في تلك الفترة، كان الصيادون يستطيعون الوصول إلى مناطق أبعد داخل البحر، حيث توجد الأسماك الأكبر والأكثر قيمة. كان عبد الله يحقق دخلاً جيداً وصل، بحسب شهادته، إلى نحو ألف دولار شهرياً، وهو مبلغ أتاح له توسيع عمله وشراء قارب أكبر وثلاثة قوارب صغيرة.

لم يكن القارب ملكاً لعائلة واحدة بالمعنى الاقتصادي فقط. كان عبد الله يعمل مع أربعة من أبنائه واثني عشر صياداً آخرين، وكان الدخل الناتج عن رحلاته البحرية يساهم في إعالة عشرات الأشخاص، غالبيتهم من الأطفال.

لكن البحر بدأ يضيق أمامهم عاماً بعد عام. تقلصت المساحة التي يُسمح للصيادين الفلسطينيين بالوصول إليها، وفي مراحل معينة أصبحت محدودة بثلاثة أميال بحرية. لم يعد عبد الله يصل إلى المناطق الصخرية والعميقة التي تتكاثر فيها الأسماك الكبيرة. وبدلاً من العودة بصيد وفير، صار يعود بكميات صغيرة من الأسماك محدودة الحجم والقيمة.

أصبحت بعض رحلات الصيد تنتهي من دون ربح. كان ثمن ما يجمعه الصيادون لا يكفي أحياناً لتغطية الوقود الذي استهلكه القارب. وإذا تلفت شبكة أو تعطل محرك، لم يكن لديهم مال كافٍ للإصلاح.

استمرت القيود حتى عندما جرى توسيع منطقة الصيد مؤقتاً. قال عبد الله إن المساحات المتاحة كانت رملية ومفرطة في الصيد، بينما بقيت المناطق الأكثر إنتاجاً خارج الحدود المسموح بها. وكان الاقتراب من تلك الحدود يحمل خطر إطلاق النار أو الاعتقال أو مصادرة القارب والمعدات.

تحدث عبد الله عن البحر الذي عرفه شاباً، والبحر الذي أصبح يواجهه بعد سنوات. البحر ذاته كان أمامه، لكنه لم يعد مفتوحاً. كان يرى الأفق الواسع، لكنه يعرف أن هناك خطاً غير مرئي لا يستطيع تجاوزه من دون أن يخاطر بحياته وحياة أبنائه.

في موسم السردين، الذي كان يُفترض أن يكون أفضل فترات العام، كان يعود أحياناً بكميات ضئيلة. وصف المنطقة المتاحة للصيد بأنها أصبحت فقيرة إلى درجة أنها بدت له وكأن البحر تحول إلى إسفلت.

لم تكن الخسارة اقتصادية فقط. تراجعت قدرة الأسرة على شراء الاحتياجات الأساسية، وتأجلت خطط زواج الأبناء أو توسيع المنزل. وعاد الصيادون من رحلات طويلة وهم يشعرون بالغضب والإحباط، لأن ساعات العمل والخطر لم تعد تؤدي إلى دخل يستطيعون العيش منه.

ومع ذلك، استمر عبد الله في الذهاب إلى البحر. لم يكن يملك بديلاً، ولم تكن في غزة فرص عمل كافية تسمح له بترك المهنة. كان يعرف أن رحلة واحدة قد تنتهي بصيد ضعيف أو معدات تالفة أو مواجهة خطرة، لكنه كان يخرج كل يوم تقريباً، لأن عشرات الأشخاص ينتظرون ما يحمله القارب عند عودته.

«نعود من الصيد غاضبين ومحبطين. كل ما نريد فعله هو أن نصرخ، لكن علينا أن نبقى متمسكين بالأمل.»

وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية شهادة عبد الله العباسي في دراسة حول القيود المفروضة على سبل عيش صيادي غزة، وأشار إلى أن أكثر من 35 ألف شخص كانوا يعتمدون بصورة مباشرة أو غير مباشرة على قطاع الصيد.

تم