قصة ميدانية
صورة 1 دقيقة
ذاكرة ميدانية من المرصد

التهجير الصامت للتجمعات البدوية الفلسطينية

عند الساعة الرابعة فجرًا، كانت أمّ سليمان تطوي آخر فراش في البيت. لم يكن بيتًا بالمعنى الذي يعرفه سكان المدن. كان غرفة صغيرة من الصفيح، وخيمة واسعة تستقبل فيها العائلة الضيوف، ومطبخًا متواضعًا، وحظيرة للأغنام، وخزانين...

الرجوع لجميع القصص
لمحة سردية سريعة
  • هذه المادة مصنفة كـ قصة ميدانية.
  • وقت القراءة التقريبي: 1 دقيقة.
  • عدد الكلمات التقريبي: 0.
  • تتضمن صورة داعمة للسرد البصري.
خط السرد
بداية القصة عنوان القصة ومشهدها العام.
النص الميداني تفاصيل القصة كما وردت في قاعدة البيانات.
تاريخ النشر 2026-07-27 20:23:48
الصورة الميدانية القصة تحتوي على صورة داعمة في أعلى الصفحة.
السرد النص معروض كما هو من جدول القصص دون تغيير مصدر البيانات.
مصدر البيانات الصفحة تعتمد على جدول stories الموجود حالياً.

عند الساعة الرابعة فجرًا، كانت أمّ سليمان تطوي آخر فراش في البيت. لم يكن بيتًا بالمعنى الذي يعرفه سكان المدن. كان غرفة صغيرة من الصفيح، وخيمة واسعة تستقبل فيها العائلة الضيوف، ومطبخًا متواضعًا، وحظيرة للأغنام، وخزانين...

عند الساعة الرابعة فجرًا، كانت أمّ سليمان تطوي آخر فراش في البيت.

لم يكن بيتًا بالمعنى الذي يعرفه سكان المدن. كان غرفة صغيرة من الصفيح، وخيمة واسعة تستقبل فيها العائلة الضيوف، ومطبخًا متواضعًا، وحظيرة للأغنام، وخزانين للمياه فوق مرتفع صخري.

لكنها كانت تسميه بيتًا.

في ذلك المكان وُلد أبناؤها، وتعلموا المشي بين الأغنام، ودفنت العائلة بعض كبارها، وعاشت مواسم المطر والجفاف، والأفراح والعزاء.

وقفت أمّ سليمان أمام باب الغرفة للمرة الأخيرة، ثم رفعت يدها إلى الجدار، كأنها تحاول أن تحفظ ملمسه.

قال لها زوجها:

«لازم نمشي قبل ما يطلعوا على التلة».

لم تجبه.

حملت كيسًا صغيرًا وضعت فيه أوراق العائلة، وصورة زفافها، وبعض ملابس الأطفال، ثم خرجت.

خلفها، كان أبناؤها يجمعون البطانيات وأواني الطعام. أما سليمان، ابنها الأصغر، فكان يحمل مفتاحًا صغيرًا في يده.

سأل أمه:

«ليش بناخد المفتاح إذا مش راجعين اليوم؟»

نظرت إليه طويلًا.

ثم قالت:

«بناخده عشان نرجع».

لم تكن متأكدة من ذلك، لكنها لم تستطع أن تقول لطفل في التاسعة إن هذه قد تكون المرة الأخيرة التي يرى فيها بيته.

عاشت العائلة في ذلك التجمع البدوي عشرات السنين.

كان جدّ سليمان قد وصل إلى المنطقة بعدما هُجرت عائلته من النقب. أقام خيمة قرب عين الماء، ثم اشترى الأغنام، وبدأ يرعى في التلال المحيطة.

لم تكن الأرض فارغة.

كان لكل وادٍ اسم، ولكل مرتفع حكاية، ولكل مسار بين الجبال ذاكرة يعرفها الرعاة.

كانوا يعرفون أين ينبت العشب بعد أول مطرة، وأين تحتمي الأغنام من الرياح، وأين يمكن العثور على الماء في أشد أشهر الصيف.

كبرت العائلة، واتسعت الخيام، وبُنيت مدرسة صغيرة قريبة من التجمع. لم تكن الحياة سهلة، لكنها كانت واضحة: الأرض للرعي، والماء للحياة، والبيت للعائلة.

ثم ظهرت خيمة أخرى فوق التلة.

لم تكن لأحد من أبناء التجمع.

أقامها مستوطن جاء مع قطيع من الأغنام. وبعد أيام، ظهرت مركبة بجانبها. ثم وُضع خزان مياه، ووُصل مولد كهربائي، وشُق طريق ترابي جديد.

راقب أهل التجمع ما يحدث، لكنهم لم يتخيلوا أن خيمة واحدة ستغير حياتهم كلها.

بعد أسابيع، بدأ قطيع المستوطن يدخل إلى الأراضي التي يرعى فيها الفلسطينيون.

حاول أبو سليمان الاقتراب منه وإبعاده، فظهر المستوطن حاملًا بندقية.

قال له:

«هذه الأرض لنا».

ضحك أبو سليمان من شدة المرارة.

كان يقف على أرض مشى فيها أبوه وجدّه، لكنه أصبح مطالبًا بإثبات أنه ليس غريبًا عنها.

في البداية، كانت الاعتداءات متباعدة.

مرة كل أسبوع.

ثم كل بضعة أيام.

وبعد ذلك، أصبحت جزءًا من الحياة اليومية.

كان المستوطنون يصلون صباحًا إلى المراعي ويمنعون الرعاة من إدخال أغنامهم. وفي المساء، كانوا يقتربون من البيوت ويراقبون العائلات.

أحيانًا كانوا يطلقون النار في الهواء.

وأحيانًا يطاردون الأغنام بالمركبات.

وفي إحدى الليالي، كُسر أنبوب المياه الواصل إلى التجمع.

استيقظت العائلات لتجد الخزانات فارغة.

كان أقرب مصدر بديل للمياه على مسافة طويلة، واضطر الأطفال إلى مساعدة أهلهم في نقل العبوات تحت شمس الصيف.

لم يكن تخريب المياه مجرد اعتداء على ممتلكات.

كان وسيلة لدفع الناس إلى الرحيل.

خلال عام 2026، تعرضت منشآت المياه والصرف الصحي في الضفة الغربية لأكثر من مئة واقعة هدم أو تخريب مرتبطة باعتداءات المستوطنين أو إجراءات السلطات الإسرائيلية، وتضرر أو دُمر أكثر من 190 منشأة مائية، ما زاد اعتماد التجمعات الضعيفة على نقل المياه بالصهاريج.

كان سليمان يحب مدرسته.

كان يستيقظ باكرًا، يلبس حقيبته، ويسير مع شقيقته على الطريق الترابي.

لكن الطريق أصبح يمر بالقرب من البؤرة الجديدة.

في أحد الصباحات، وقف مستوطن أمام الطفلين ومنعهما من العبور. بدأ يصورهما بهاتفه، ثم أطلق كلبًا باتجاههما.

ركضا عائدين إلى البيت.

وصل سليمان وهو يبكي، وقد سقطت حقيبته في الطريق.

في اليوم التالي، رافقه والده إلى المدرسة.

وفي اليوم الذي بعده، اضطر ثلاثة رجال إلى مرافقة الأطفال.

ثم بدأت بعض العائلات تمنع أبناءها من الذهاب، خوفًا من الاعتداء عليهم.

لم تعد المدرسة بعيدة بسبب المسافة.

أصبحت بعيدة بسبب الخوف.

لم تكن هناك لحظة واحدة حاسمة قررت فيها العائلة الرحيل.

كان التهجير يحدث بالتدريج.

أولًا، خسروا جزءًا من المراعي.

ثم أصبح الوصول إلى عين الماء خطرًا.

بعدها بدأ المستوطنون يقيمون قرب البيوت ساعات طويلة، ويهددون السكان، ويدخلون الأغنام إلى أراضيهم.

ثم وقع الاعتداء الأكبر.

وصل عدد من المستوطنين ليلًا، بعضهم ملثم ويحمل السلاح. هاجموا الحظائر، وضربوا أحد الرعاة، وأتلفوا ألواح الطاقة الشمسية، ثم حاولوا فتح باب أحد البيوت.

خرج الرجال للدفاع عن العائلات، لكن قوات الاحتلال وصلت إلى المكان.

ظنت أمّ سليمان أن الجنود سيبعدون المعتدين.

إلا أن الجنود طلبوا من الفلسطينيين العودة إلى بيوتهم، وأعلنوا المنطقة المحيطة بالبؤرة منطقة مغلقة أمامهم.

بقي المستوطنون فوق التلة.

أما أصحاب الأرض، فأصبحوا هم الممنوعين من الوصول إليها.

بدأت الأغنام تنفق بسبب نقص المياه والعلف.

باع أبو سليمان قسمًا من قطيعه بثمن قليل، لأنه لم يعد يستطيع الوصول إلى المراعي.

كان القطيع مصدر رزق العائلة الوحيد.

وحين يفقد البدوي أرض الرعي، لا يفقد مكانًا فقط؛ يفقد عمله وغذاءه ودخله والطريقة التي عاش بها أجداده.

في إحدى الليالي، اجتمع رجال التجمع داخل الخيمة الكبيرة.

جلسوا بصمت طويل.

قال أحدهم:

«إذا بقينا، يمكن يقتلوا حدا منا».

قال آخر:

«وإذا رحلنا، بياخدوا الأرض».

لم يكن أمامهم خيار آمن.

البقاء يعني استمرار الاعتداءات واحتمال القتل.

والرحيل يعني خسارة المكان الذي عاشوا فيه لعقود.

عند الفجر، اتخذوا القرار.

سترحل العائلات مؤقتًا، إلى مكان أبعد عن البؤرة.

كان الجميع يعرف أن كلمة «مؤقتًا» قد تكون الكلمة التي يستخدمها المهجّرون عندما لا يستطيعون الاعتراف بأن العودة قد لا تحدث.

بدأ تفكيك التجمع بأيدي أصحابه.

فك الرجال ألواح الصفيح عن الأسقف.

جمعت النساء أواني الطعام والفرش.

حُمّلت خزانات المياه الفارغة فوق الشاحنات.

أما الأطفال، فكانوا يقفون قرب أكوام الأغراض، يراقبون بيوتهم تتحول إلى قطع خشب وحديد.

لم تأتِ جرافة لهدم التجمع.

لم يصدر صوت انفجار.

لم تسقط الجدران دفعة واحدة.

كان أصحاب البيوت يهدمونها بأيديهم، لأنهم لم يعودوا قادرين على حماية عائلاتهم داخلها.

وهذه ربما أقسى صور التهجير:

أن يُجبر الإنسان على تفكيك بيته بنفسه، ثم يحمله فوق شاحنة، بينما يبقى من هدده واقفًا على التلة يراقب رحيله.

قبل أن تصعد أمّ سليمان إلى المركبة، عادت إلى مكان البيت.

لم يبقَ سوى الحجارة التي كانت تثبت أطراف الخيمة.

جلست على الأرض، وأخذت حفنة من التراب، ثم وضعتها داخل كيس صغير.

اقترب منها سليمان وقال:

«ماما، إحنا وين رايحين؟»

أجابته:

«عند قرايبنا، كم يوم».

سألها:

«وبعدين بنرجع؟»

نظرت نحو التلة.

كان مستوطن يقف قرب البؤرة، وخلفه قطيع الأغنام ينتشر في الأرض التي مُنع أهل التجمع من الوصول إليها.

قالت:

«إن شاء الله».

تحركت المركبات ببطء.

خرجت الأغنام أولًا، ثم الشاحنات المحملة بالخيام، ثم النساء والأطفال.

لم يكن هناك طريق واضح إلى المكان الجديد.

كانت هناك فقط طريق تبتعد بهم عن البيت.

بعد ساعات من رحيلهم، وصل المستوطنون إلى التجمع الفارغ.

دخلوا إلى الأرض، ونقلوا قطعًا بقيت من الحظائر، وتركوا أغنامهم ترعى بين آثار البيوت.

خلال أيام، امتدت البؤرة إلى المنطقة التي عاش فيها الفلسطينيون.

هكذا يحدث الاستيلاء على الأرض أحيانًا.

لا يحتاج إلى قرار رسمي معلن، ولا إلى جرافة كبيرة.

تبدأ العملية بخيمة على تلة، ثم تهديد يومي، ثم تدمير مصدر المياه، ثم منع الرعي، ثم اعتداءات ليلية، حتى تضطر العائلات إلى إنقاذ أطفالها والرحيل.

وبعد رحيلها، تبدو الأرض في الصور كأنها كانت فارغة دائمًا.

لم تكن عائلة سليمان حالة منفردة.

منذ كانون الثاني/يناير 2023 وحتى نيسان/أبريل 2026، تعرضت أكثر من مئة جماعة سكانية فلسطينية في الضفة الغربية لتهجير كامل أو جزئي بسبب اعتداءات المستوطنين والقيود المرتبطة بالوصول إلى الأراضي، وكانت الغالبية من التجمعات البدوية والرعوية في المنطقة المصنفة «ج». وبحلول نيسان/أبريل 2026، كانت 45 جماعة سكانية تضم أكثر من 3,500 شخص قد أُفرغت بالكامل من سكانها.

وخلال الأشهر الأولى من عام 2026 وحده، أدت اعتداءات المستوطنين والقيود على الوصول إلى تهجير قرابة 1,700 فلسطيني، متجاوزة حصيلة التهجير المسجلة خلال عام 2025 بأكمله قبل انتهاء الربع الأول من العام.

وبحلول مطلع تموز/يوليو 2026، تجاوز عدد المهجرين في الضفة الغربية بسبب اعتداءات المستوطنين والقيود المرتبطة بها 2,300 شخص منذ بداية العام. وأكدت الأمم المتحدة أن عنف المستوطنين أصبح من أبرز أسباب إصابة الفلسطينيين وتهجيرهم، خصوصًا في التجمعات البدوية والرعوية.

وتشير منظمة بتسيلم إلى أن 63 تجمعًا فلسطينيًا، يضم أكثر من 4,300 شخص، أُجبر على الرحيل كليًا حتى 30 حزيران/يونيو 2026، إلى جانب مئات السكان الذين غادروا تجمعات تعرضت للتهجير الجزئي.

وصلت عائلة سليمان إلى أرض ضيقة قرب بلدة أخرى.

أقاموا خيمتهم من جديد.

لكن الأرض الجديدة لم تكن فيها مراعي كافية، ولم تكن الأغنام تعرف مساراتها، وكان الماء يصل عبر صهريج مرة كل عدة أيام.

في الليل، لم يستطع سليمان النوم.

لم تكن المشكلة في الخيمة الجديدة، بل في صمت المكان.

كان يشتاق إلى صوت أجراس الأغنام وهي تعود من الوادي، وإلى شجرة السدر قرب بيته، وإلى الحجارة التي كان يجلس عليها مع أصدقائه.

أخرج المفتاح من جيبه ووضعه تحت وسادته.

قالت له أمه:

«لسه محتفظ فيه؟»

أجابها:

«عشان لما نرجع».

احتضنته ولم تقل شيئًا.

كانت تعرف أن البيت لم يعد قائمًا، وأن الخيمة فُككت، وأن المستوطنين أصبحوا يتحركون في الأرض بحرية.

لكنها كانت تعرف أيضًا أن المفتاح لم يعد مجرد أداة لفتح باب.

أصبح دليلًا على أن هناك بابًا كان موجودًا.

وأن عائلة عاشت خلفه.

وأن الأرض لم تكن فارغة.

بعد أسابيع، عاد أبو سليمان سرًا إلى المنطقة.

وقف بعيدًا عن التجمع السابق.

رأى المستوطنين قد أقاموا سياجًا جديدًا، ورأى أغنامهم تنتشر قرب عين الماء. أما المكان الذي كان فيه بيته، فلم يبقَ منه سوى بقايا حجارة وآثار عجلات.

لم يستطع الاقتراب.

عاد إلى عائلته يحمل بعض التراب وغصنًا يابسًا.

سأله سليمان:

«شفت بيتنا؟»

قال الأب:

«شفت الأرض».

«والبيت؟»

صمت قليلًا، ثم أجاب:

«البيت إحنا. طول ما إحنا متذكرينه، ما بضيع».

لكن الصبي عرف أن والده كان يخفي دموعه.

في التقارير، يُكتب أن تجمعًا بدويًا قد «أُخلي من سكانه».

عبارة قصيرة، لا تقول الكثير.

لا تقول إن طفلًا ترك لعبته خلفه.

ولا إن امرأة نزعت آخر وتد من خيمتها وهي تبكي.

ولا إن راعيًا باع أغنامه لأنه لم يعد يستطيع الوصول إلى المرعى.

ولا إن عائلة نامت في العراء ليلتها الأولى بعد الرحيل.

ولا إن مستوطنًا دخل إلى الأرض بعد ساعات، كما لو أن أصحابها لم يعيشوا فيها يومًا.

التهجير ليس رقمًا فقط.

إنه بيت يتحول إلى حمولة فوق شاحنة.

ومدرسة يفقدها أطفالها.

وقطيع يُباع.

وقبر جدّ يبقى وحيدًا.

ومفتاح يحمله طفل لبيت لم يعد موجودًا.

في كل ليلة، يضع سليمان المفتاح تحت وسادته.

لا يعرف متى سيعود.

ولا يعرف إن كان سيجد عين الماء، أو شجرة السدر، أو الحجارة التي كانت تحيط بالخيمة.

لكنه يرفض أن يرمي المفتاح.

يسأله الأطفال في المكان الجديد:

«أي باب بيفتح؟»

فيجيبهم:

«باب بيتنا».

ثم يرفع رأسه ويشير نحو التلال البعيدة.

هناك، خلف الطرق والبؤر والأسوار، بقيت أرض تعرف أسماء أصحابها، حتى لو حاول الآخرون إقناع العالم بأنها كانت بلا أهل.

لقد رحلت العائلة، لكن الرحيل لم يكن اختيارًا.

لم تبحث عن حياة أفضل، ولم تبع أرضها، ولم تتخلَّ عن بيتها.

خرجت لأنها خافت على أطفالها من الرصاص، وعلى نسائها من الاعتداء، وعلى رجالها من القتل.

خرجت لأن الحياة تحولت إلى حصار يومي.

لكنها أخذت معها المفتاح، والتراب، وذاكرة الطريق.

ولذلك لم تنتهِ القصة عند لحظة الرحيل.

القصة مستمرة ما دام سليمان يسأل عن العودة.

وما دامت أمّه تحتفظ بكيس التراب.

وما دام أبوه ينظر كل مساء نحو التلال ويقول:

«لم نترك الأرض… أُجبرنا على الابتعاد عنها، وسنظل نعرف الطريق إليها».

تم